ابراهيم ابراهيم بركات

44

النحو العربي

خامسها : أن تدلّ على طور فيه مفاضلة : الطور يقصد به الحالة ، والحالة في هذا الموضع تعنى الانتقال بين جهتين ، سواء أكانت الجهتان تمثّلان حالين لشيئين مختلفين ، أم كانتا تمثلان حالين لشئ واحد ، وفي الموضعين يكون تفضيل حالة عن أخرى ، مثال ذلك : أحمد أدبا أحسن من محمود علما ، علىّ شيخا أكثر نشاطا من خالد شابّا ، ومنه : هذا بسرا أطيب منه رطبا . فالأول والثاني مفضل كلّ منهما على غيره في طور من الأطوار ، فأحمد في حال كونه مؤدبا أحسن من محمود في حال كونه عالما ، وعلىّ في حال كونه شيخا أكثر نشاطا من خالد في حال كونه شابّا ، والثالث مفضل على نفسه في طور من أطواره على طور آخر ، أي : هذا في حال كونه بسرا أطيب من نفسه في حال كونه رطبا . وأجاز الكوفيون أن يقال : أنت زيدا أشهر منك عمرا ، عبد اللّه المحسن أفضل منه المسىء ، والقول : لذو الرمة ذا الرمة أشهر منه غيلانا . والبصريون ينصبون كلّ ذلك على تقدير ( كان ) محذوفة ، أو فعل ملائم ، والتقدير لديهم : أنت إذا تسميت زيدا أشهر منك إذا تسميت عمرا ، عبد اللّه إذا كان المحسن أفضل منه إذا كان المسىء . . . إلخ . سادسها : أن تدلّ على طورين لشئ واحد دون المفاضلة : تأتى الحال في مبنى الاسم الجامد غير المصدر إذا دلت على طورين لشئ واحد ، ولا ضرورة أن يكون فيهما معنى المفاضلة ، كأن يقال : مررت بالعود شجرا ثم مررت به رمادا « 1 » ، فكل من : ( شجرا ورمادا ) حال من ( العود ، والضمير العائد عليه في ( به ) ، فدلّ كلّ من الحالين على طور من أطوار العود دون تفضيل بينهما . ومثل ذلك أن تقول : شاهدت الأثاث خشبا ، ثم شاهدته أسرة وكراسىّ ، حضرت السيارة صاجا ، ثم حضرتها سيارة .

--> ( 1 ) نتائج الفكر 402 .